الأحد، 18 أغسطس 2019

التكامل الاقتصادي بالخليج



حققت دول مجلس التعاون الخليجي على مدى العقود الثلاثة المنصرمة العديد من الإنجازات الاقتصادية التي أرست دعائم قوية للتكامل الاقتصادي بين دولها، وتمثل الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي اعتمدها قادة دول المجلس في قمتهم الثانية (الرياض 1981م) الإطار التنظيمي لتطبيق التكامل الاقتصادي بين دول وشعوب المنطقة، كما مثلت البرنامج الواسع للعمل الاقتصادي المشترك خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.

شهدت مسيرة العمل الاقتصادي الخليجي المشترك مع مطلع الألفية الجديدة نقلة نوعية وبمضامين وأهداف تواكب التطورات الاقتصادية على الصعيد العالمي، وذلك باعتماد قادة دول المجلس في قمة مسقط (ديسمبر 2001) الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون لتحل محل الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي أقرها المجلس في الرياض عام 1981م.

وتشير الاتفاقية الاقتصادية لعام 2001م، في ديباجتها إلى أن الهدف هو تحقيق مراحل متقدمة من التكامل الاقتصادي بين دول المجلس ضمن برنامج زمني محدد، ولتحقيق ذلك تضع الاتفاقية أولويات وأهدافاً لبرنامج العمل الاقتصادي المشترك في مرحلته الجديدة، فهي تخصص الفصول الثلاثة الأولى للاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، والاتحاد النقدي والاقتصادي، وهي مشاريع تكاملية واندماجية رائدة تدفع بعجلة التعاون الخليجي إلى الأمام، وفيما يلي استعراض لأهم الإجراءات المتخذة من قبل دول مجلس التعاون لتحقيق التكامل الاقتصادي.



 أولاً- الاتحاد الجمركي

يُعد إنشاء الاتحاد الجمركي في مطلع يناير 2003م، إحدى أهم خطوات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، ويشكل تحولاً نوعياً في العمل الاقتصادي المشترك، لكونه يقوم أساساً على توحيد التعرفة الجمركية، وإزالة معوقات التبادل التجاري، وتوحيد إجراءات الاستيراد والتصدير، ومعاملة المنطقة الجغرافية للدول الأعضاء كمنطقة جمركية واحدة.

ويمكن القول إنه على الرغم من تأخر قيام الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه يُعد اتحاداً متقدماً من الناحية القانونية، حيث تم الاتفاق مسبقاً على أهم عناصره. وقد أعطت الفترة الانتقالية (2003-2009) للدول الأعضاء فرصة للتأقلم مع بعض جوانب الاتحاد الجمركي في المجالات التالية:

-     استيراد الأدوية والمستحضرات الطبية.

-     استيراد المواد الغذائية.

-     استمرار الحماية الجمركية لبعض السلع.

-     استمرار حماية الوكيل المحلي.

-     استمرار بعض المهام الجمركية للمراكز الحدودية بين دول المجلس.

-     التحصيل المشترك للإيرادات الجمركية.

ويلاحظ التأثير المباشر لقرار إقامة الاتحاد الجمركي الخليجي في عام 2003م على التجارة البينية الخليجية، التي شهدت تصاعداً ملحوظاً في العام الأول لقيام الاتحاد بلغ ما نسبته 31.4 في المائة لتحقق معدل نمو سنوي بلغ 25 في المائة خلال الفترة (2003-2009م)، حيث ارتفعت قيمة التجارة البينية من (15) مليار دولار في عام 2002، وهو العام السابق لإقامة الاتحاد الجمركي، إلى (61) مليار دولار في عام 2009، في حين نجد أن معدل نمو التجارة البينية خلال الفترة (1993-2003م) أي العشرة أعوام التي سبقت قيام الاتحاد كان بحدود 4.6 في المائة.

 ثانياً- السوق الخليجية المشتركة

يُعد إنشاء السوق الخليجية المشتركة التي بدأت أعمالها في مطلع يناير 2008م والتي استهدفت تحقيق المواطنة الاقتصادية لكافة أبناء دول مجلس التعاون، من أهم الخطوات باتجاه تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي. وقد اتخذت العديد من الخطوات نحو تحقيق المواطنة الاقتصادية يمكن الإشارة إليها بالآتي:

1- التنقل والإقامة:

يتمتع مواطنو دول مجلس التعاون بالمساواة في المعاملة من حيث الإقامة والتنقل بين الدول الأعضاء، والذي يتم بالبطاقة الذكية الموحدة التي تستخدم للتنقل وتحقيق أهداف أخرى. وقد تم إصدار البطاقة الذكية الموحدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، ودولة قطر، وتقوم دولة الكويت باستكمال العمل في هذا المجال. وتشير الإحصائيات المتاحة إلى تضاعف أعداد المواطنين الذين يتنقلون بين الدول الأعضاء في المجلس من (4.5) مليون مواطن في عام 1995م إلى ما يتجاوز (15) مليوناً في 2008م، وهي حركة تعكس ترسيخ الواقع الاقتصادي الجديد لمجلس التعاون، حيث يلعب تنقل الأفراد دوراً محورياً في زيادة الروابط الاقتصادية ودعم السوق الخليجية المشتركة.

2- العمل في القطاعات الحكومية والأهلية:

أكد قرار المجلس الأعلى في الدورة الثالثة والعشرين (الدوحة 2002م)، على تطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجال العمل في القطاعات الأهلية، وإزالة القيود التي تمنع من ذلك، وذلك في موعد أقصاه نهاية عام 2003م. وتبين البيانات الإحصائية حصول زيادة كبيرة في أعداد مواطني دول المجلس العاملين في القطاع الأهلي بالدول الأعضاء الأخرى، حيث ارتفع العدد من نحو (6000) موظف في عام 1995م إلى نحو (17000) موظف في 2008م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق